الفيض الكاشاني

208

أنوار الحكمة

شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام . فإنّي سألت يوما عن الإمام : « أهو معصوم » ؟ فقال : « نعم » . قلت : « فما صفة العصمة فيه ، وبأيّ شيء يعرف » ؟ فقال : « إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه - ولا خامس لها - : الحرص والحسد والغضب والشهوة ؛ فهذه منفيّة عنه : لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا ؛ وهي تحت خاتمه ، لأنّه خازن المسلمين - فعلى ما ذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه - وليس فوقه أحد - فكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا ، إلّا بأن يكون غضبه للّه تعالى ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا يأخذه في اللّه لومة لائم ولا رأفة في دينه ، حتّى يقيم حدود اللّه - عزّ وجلّ - . ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ، ويؤثر الدنيا على الآخرة ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - حبّب إليه الآخرة - كما حبّب إليه الدنيا - فهو ينظر إلى الآخرة كما ينظر إلى الدنيا ؛ فهل رأيت أحدا يؤخّر وجها حسنا لوجه قبيح ؟ وطعاما طيّبا لطعام مرّ ؟ وثوبا ليّنا لثوب خشن ؟ ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ » . وبإسناده « 1 » عن مولانا الكاظم ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن أبيه السجّاد عليهم السلام قال : « الإمام منّا لا يكون إلّا معصوما ؛ وليست العصمة في ظاهر الخلق فيعرف بها ، ولذلك لا يكون إلّا منصوصا » . فقيل له : « يا ابن رسول اللّه ، فما معنى المعصوم » ؟ فقال : « هو المعتصم بحبل اللّه ، وحبل اللّه هو القرآن ؛ لا يفترقان إلى يوم

--> ( 1 ) معاني الأخبار : باب معنى عصمة الإمام ، 132 ، ح 1 . عنه البحار : 25 / 194 ، ح 5 .